الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
156
شرح كفاية الأصول
فيه لا لأجل عدم مصلحة أو مفسدة ملزمة في المأذون فيه ، فلا محيص في مثله « 1 » إلّا عن الالتزام بعدم انقداح الإرادة أو الكراهة في بعض المبادئ العالية أيضا ، كما في المبدأ الأعلى ، لكنّه « 2 » لا يوجب الالتزام بعدم كون التكليف الواقعيّ بفعليّ ، بمعنى « 3 » كونه على صفة و نحو لو علم به المكلّف لتنجّز عليه ، كسائر التكاليف الفعليّة الّتي تتنجّز بسبب القطع بها . و كونه « 4 » فعليّا إنّما يوجب البعث أو الزجر في النفس النبويّة أو الولويّة ، فيما إذا لم ينقدح فيها « 5 » الإذن « 6 » لأجل مصلحة فيه . « 7 » فانقدح بما ذكرنا أنّه « 8 » لا يلزم الالتزام بعدم كون الحكم الواقعيّ في مورد الاصول و الأمارات فعليّا ، كي يشكل : تارة ، بعدم لزوم الإتيان حينئذ بما قامت الأمارة على وجوبه ، ضرورة عدم لزوم امتثال الأحكام الإنشائيّة ما لم تصر فعليّة ، و « 9 » لم تبلغ مرتبة البعث و الزجر ، و « 10 » لزوم الإتيان به « 11 » ممّا لا يحتاج إلى مزيد بيان أو إقامة برهان . لا يقال : لا مجال لهذا الإشكال لو قيل بأنّها « 12 » كانت قبل أداء الأمارة إليها ، إنشائيّة ، لأنّها « 13 » بذلك « 14 » تصير فعليّة تبلغ تلك المرتبة . « 15 » فإنّه يقال : لا يكاد يحرز - بسبب قيام الأمارة المعتبرة على حكم إنشائيّ - لا حقيقة و لا تعبّدا إلّا حكم إنشائيّ تعبّدا ، لا حكم إنشائيّ أدّت إليه الأمارة ؛ أمّا حقيقة فواضح ، و اما تعبّدا فلأنّ قصارى ما هو قضيّة حجيّة الأمارة ، كون مؤدّاها هو الواقع تعبّدا ، لا الواقع الّذي أدّت إليه الأمارة ، فافهم .
--> ( 1 ) . أى : بعض الأصول العلميّة . ( 2 ) . أى : عدم انقداح الإرادة أو الكراهة . . . ( 3 ) . بيان منفى ( بيان فعلى ) . ( 4 ) . أى : التكليف الواقعى . ( 5 ) . أى : النفس . ( 6 ) . أى : الإذن فى الاقتحام و الاقدام . ( 7 ) . أى : الإذن . ( 8 ) . ضمير شأن . ( 9 ) . تفسيريّه . ( 10 ) . حاليه . ( 11 ) . أى : بما قامت الأمارة على وجوبه . ( 12 ) . أى : الأحكام الانشائيّة الواقعيّة . ( 13 ) . تعليل لقوله : « لا مجال . . . » ( 14 ) . أى : بأداء الأمارة . ( 15 ) . أى : مرتبة البعث و الزجر .